ابن تيمية

73

منهاج السنة النبوية

وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُثْبِتَةِ ( 1 ) وَالْقَدَرِيَّةِ يَجْعَلُ الْإِرَادَةَ نَوْعًا وَاحِدًا ، كَمَا يَجْعَلُونَ الْإِرَادَةَ وَالْمَحَبَّةَ شَيْئًا وَاحِدًا . ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ يَنْفُونَ إِرَادَتَهُ لِمَا بَيَّنَ ( 2 ) أَنَّهُ مُرَادٌ فِي آيَاتِ التَّقْدِيرِ ( 3 ) ، وَأُولَئِكَ يَنْفُونَ إِرَادَتَهُ لِمَا بَيَّنَ أَنَّهُ مُرَادٌ فِي آيَاتِ التَّشْرِيعِ ( 4 ) ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَا قِيلَ : " إِنَّهُ مُرَادٌ " فَلَا بُدَّ ( 5 ) أَنْ يَكُونُ كَائِنًا . وَاللَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يُطَهِّرَهُمْ ، وَفِيهِمْ مَنْ تَابَ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَتُبْ ، وَفِيهِمْ مَنْ تَطَهَّرَ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ . وَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى وُقُوعِ مَا أَرَادَهُ مِنَ التَّطْهِيرِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ ، لَمْ يَلْزَمْ بِمُجَرَّدِ الْآيَةِ ثُبُوتُ مَا ادَّعَاهُ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَذْكُورَاتٍ فِي الْآيَةِ ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ بِإِيجَابِهِ ، وَوَعْدِ الثَّوَابِ عَلَى فِعْلِهِ ، وَالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ . قَالَ تَعَالَى : { يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } . { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } . { يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 30 - 32 ] إِلَى قَوْلِهِ : {

--> ( 1 ) م : مِنَ السُّنَّةِ . ( 2 ) ن ، م : يُبَيِّنُ . ( 3 ) ن : فِي الْآيَاتِ التَّقْدِيرُ ، س ، ب : فِي الْآيَاتِ التَّشْرِيعُ . ( 4 ) فِي ( ن ) ، ( م ) فَقَطْ وَسَقَطَ مِنْ ( س ) ، ( ب ) وَفِي ( ن ) فِي الْآيَاتِ التَّشْرِيعُ وَفِي ( م ) : فِي بَابِ التَّشْرِيعِ ، وَأَرْجُوا أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : فَلَا يَلْزَمُ .